محمد باقر الملكي الميانجي
71
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقال في الكشاف 1 / 414 : « لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » نهى عن الرّبا مع توبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه . وقال في زبدة البيان / 437 ، في تفسير هذه الآية : قد مرّ مضمونها وهو تحريم الرّبا . ولعلّ التكرار للتأكيد والمبالغة في التحريم ، وأيضا لتصريح النهي فإنّ الّذي مضى كان بحسب الظاهر خبرا ، أو لعظم ذنب هذا الفرد ؛ وهو الأكل أضعافا مضاعفة ، وكأنّ الواقع كان كذلك ، ولكثرة ضرره على الناس . وقال في آلاء الرحمن / 342 : هذا بيان لنحو من جهات المفسدة فيه ؛ وذلك أنّه بحسب طبعه وجوره يستهلك أموال المديون ويكون ما يأخذه منه أضعافا مضاعفة بالنسبة لما استدانه ، فإيّاكم وباب هذا الجور . وقال في الميزان 4 / 17 : وقوله : « أَضْعافاً مُضاعَفَةً » يشير إلى الوصف الغالب في الرّبا فإنّه بحسب الطبع يتضاعف فيصيّر المال أضعافا مضاعفة بإنفاد مال الغير وضمّه إلى رأس المال الربويّ . ثمّ إنّ المنع من أكل الرّبا أضعافا مضاعفة لا اختصاص له بالبيع بل يجري في جميع المعاملات مثل الصلح والبيع على أقسامه نقدا ونسيئة ، وقرضا وسلما ودينا ، إلّا أنّه في معرض التقييد . قوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . ( 130 ) الظاهر أنّ الاتّقاء بالنسبة إليه تعالى فيما يرجع إلى ذاته وشؤون ذاته وكذلك بالنسبة إلى أوامره ونواهيه حكم كلّي عقليّ عامّ . وباب الرّبا من مصاديق ذلك الحكم الكلّي . وكذلك الامر بالنسبة إلى الفلاح . قوله تعالى : « وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » . ( 131 ) إرشاد وتحذير من اللّه سبحانه للمؤمنين وتذكير لهم بوجوب الاتّقاء عن النّار الّتي يعذّب فيها أهلها من الكفّار والفسقة . وفي قوله تعالى : « أُعِدَّتْ » دلالة على كونها مخلوقة الآن . وكونها معدّة للكافرين لا يدلّ على أن النّار عليهم فقط بل المراد بيان خسّة من يعذّب فيها .